العمل الميداني في الدراسات التاريخية ضمن سلسلة محاضرات من تجربتي للأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي

تاريخ النشر : الثلاثاء 14 صفر 1435 عدد التعليقات : 0 الزيارات : 2101

 

استمرارً لبرنامج سلسلة محاضرات من تجربتي والذي يقيمه مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز ضمن فعاليات المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434هـ/ 2013م، اقيمت محاضرة الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي أستاذ التاريخ بجامعة طيبة  والذي له أكثر من ثلاثين كتاباً ومجموعة من البحوث التي نُشرت. جاء عنوان محاضرته: العمل الميداني في الدراسات التاريخية.وقد شهدها عددٌ كبير من المهتمين والباحثين والمختصين بالمواقع التاريخية. وذلك أمسية الأربعاء 8 صفر 1435هـ الموافق: 11 ديسمبر 2013م، بقاعة المحاضرات بمعرض مأرز الإيمان بالقرب من مسجد قباء. أدار المحاضرة الأستاذ محمد برقاوي الذي رحب بالحضور، ثم قدم المحاضر  متناولاً عطائه وبذله في مجال البحث والتأليف العلمي والتاريخي. تحدث الأستاذ الدكتور الرحيلي  مبيناً أهمية موضوع المحاضرة في مجال العلم والمعرفة موضحاً أن الإسلام اعطى عناية خاصة للعلم والمعرفة منذ بواكير وحيه وتنزيله. وذكر أن البحث والتقصي من اهم ادوات العلم والمعرفة التي يوليها اهتماماً. مبيناً أن أحداث التاريخ تحتاج إلى التقصي والبحث لمعرفة كنهها وزمانها ومكانها وأثرها وطبيعتها، موضحاً أن أساليب البحث وأدواته ومعيناته قد تطورت بتطور العصر؛ حيث لم تعد تكفي تلك العبارات مثل بين مكة والمدينة لتحديد المكان، أو بين فترتي كذا وكذا لتحديد الزمان. فالدقة في البحث مهمة للوصول للحقائق وذلك بسبب تطور العصر وتطور وسائل وأساليب التحديد مما أتاح دقة في تناول الحدث من حيث حده الموضوعي، وحده المكاني، وحده الزماني. ومن هنا تبرز ضرورة وأهمية الوقوف الميداني للتقصي والتبين والتثبت. حيث لا تعتبر هذه الحدود مجردة لتحديد الحدث زمانه ومكانه فقط وإنما هي أيضاً عوامل فاعلة في الحدث نفسه. ولذلك تبرز قيمة الحس لدى الباحث هنا لأنه يستطيع من خلاله أن يستنبط أكثر مما يستنبطه من المراجع والوثائق. ولذلك تأتي قيمة البعد المكاني والتقصي الميداني كإضافة حقيقية غفل عنها كثير من المؤرخين والباحثين قديماً. ومما يؤكد مصدرية المكان لدينا فقديماً كان العرب يقولون ليس من شاهد كمن سمع. علماً أنه كلما تكرر وقوف الباحث على موقع الحدث ومكوثه فيه وتدبره كلما استطاع الحصول على مزيد من المعلومات والاستنتاجات، أو عدّل معلومة أو صحح أخرى، وهو في ذلك على كل حال أفضل ممن اكتفى بالجلوس على مكتبته يقلب مراجعه وكتيه وخرائطه.  ثم بيّن الدكتور الرحيلي أن الوقوف الميداني لابد من أن تسبقه تجهيزات وقراءات عميقة واستعدادات حتى يكون ذو جدوى وفائدة للباحث. كذلك وعند الوصول إلى الموقع الميداني لابد من دراسته وأيضاً دراسة ما حوله. مع استصحاب الباحث للخرائط وأجهزة التصوير والتحديد وغيرها مما اتاحته تقنيات العصر. كذلك اضاف الدكتور الرحيلي أنه لابد للباحث من كتابة التقرير البحثي ميدانياً ثم بعد ذلك يقارنه بالنصوص والمراجع المختلفة. و اشار إلى ضرورة أنه لابد لمن يبحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويتقصى أن يكون على معرفة  بسنته وأن يعمل بها ويقتدي به، حتى تحدث المنفعة بإذن الله تعالى ويستطيع أن يحلل كثير من الأشياء. وذلك مثل التيامن، وعدم نومه في الأودية ومجاري السيول وغير ذلك مما يؤهله لتفسير وتحليل كثيرٍ من الأحداث. كذلك معرفة الباحث ودرايته وقراءته لعلامات الطريق وما يستنتج منها، ومدى استخدامه للوسائل العصرية من توفير لسيارة قوية مجهزة، وتسخير لأجهزة الأقمار الصناعية الحديثة وآلات التصوير الفوتوغرافي والفيديو والتسجيل الصوتي. موضحاً أن أهم ما يجب أن يتوافر لدى الباحث هو حبه للعملية البحثية مع العزيمة، لا سيما ان اقترن هذا الأمر بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم واستشعاره لواجبه العقدي الذي يحتم عليه العناية بهذا الإرث الديني. .في ختام المحاضرة كانت هنالك مداخلات وتساؤلات من قبل الجمهور، أجاب عليها المحاضر. ثم تم تقديم مجموعة من الإصدارات الخاصة بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة بمناسبة المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية. يُذكر أن سلسلة برنامج من تجربتي والذي ينفذه مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز ستستمر محاضراته ضمن فعاليات احتفائية المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434هـ/2013م.

الاسم

 

البريد الالكتروني

   

التعليق