سلسلة محاضرات من تجربتي: الدكتور/ تنيضب بن عواده الفايدي: رصد المواقع التاريخية بالمدينة المنورة

تاريخ النشر : الثلاثاء 7 صفر 1435 عدد التعليقات : 0 الزيارات : 1986

 

 

واصل مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة تقديم برنامجه ( سلسة محاضرات من تجربتي ) الذي ينظمه بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز ضمن فعاليات المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434هـ/ 2013م، حيث رصد الدكتور تنيضب بن عواده الفايدي من خلال موضوعه المواقع التاريخية والأثرية للمدينة المنورة. وذلك مساء الأربعاء الأول من صفر 1435هـ الموافق: الرابع من ديسمبر 2013م، بقاعة المحاضرات بمعرض مأرز الإيمان بالقرب من مسجد قباء بعد صلاة العشاء مباشرةً. ولقد أدار المحاضرة الدكتور محمد أنور البكري وحضرها عددٌ مقدّر من المهتمين والمختصين بالآثار والمعالم والمواقع التاريخية بالمدينة المنورة. ولقد بيّن دكتور الفايدي أهمية العناية بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية بالمدينة المنورة لأنها تقص علينا سيرة نبينا وصحابته الأجلاء وسلف هذه الأمة، وتبين كثيراً من جوانب ديننا وشريعتنا لأنها كانت حاضنة لتلك الأحداث، موضحاً حرص الصحابة والتابعين وبذلهم ومن اقتفى أثرهم في سبيل الحفاظ على تلك البقاع والأماكن الأثرية وقال: إن مواقع صغيرة بقيت لأكثر من ثلاثمائة عام تُحفظ بحواجز ولا يُداس عليها وتُرش بالمـاء طيلة تلك المدة، وهي بعض ما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلس أو صلى فيها تقديراً لمكانته وحفظاً لسيرته الشريفة،  وهو ما يدعونا اليوم للاقتداء والعناية بما أهمّهم، والحفاظ على تلك المواقع التي تمثل جزءاً حقيقياً من تاريخنا وحضارتنا الإسلامية.

وواصل دكتور الفايدي في عرض تجربته في رصد الآثار والمعالم والمواقع التاريخية بالمدينة المنورة، مبيناً أنه اتبع نهج عددٍ من المؤرخين الدقيقين السـابقـين في الاستدلال على تلك المواقع والتأكد منها، ومنتقـداً بعض الباحثين الذين يعتمدون في توثيق المواقع التاريخية على النصوص والروايات الشفوية دون الوقوف عليها والتقصي والنزول إليها، مبيناً أن ذلك من أكبر أسباب الخطأ واللبس في المعلومات التاريخية الذي كثر مؤخراً في مؤلفات بعض المؤرخين اليوم. ثم تناول المواقع التاريخية في المدينة المنورة بكثيرٍ من التفصيل بعد أن قسمها إلى ست مجموعات، تناول في أولاها المسجد النبوي الشريف وما يحتويه من المواقع التاريخية مثل الروضة، والمنبر والأسطوانات والصفّة، وحجرات أمهات المؤمنين. ثم مجموعة المساجد الأخرى في المدينة المنورة التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو خط بها وهي كثيرة. ثم تناول مجموعة الجبال وذلك مثل جبل أحد، والرماة، وسلع، والجماوات، وعير، وثور وغيرها. ثم تناول مجموعة الآطام والحصون متحدثاً عن بعضها. ثم مجموعة الأودية مثل وادي العقيق وبطحان وقناة وإضم وغيرها من الأودية. ثم تحدث عن مجموعة آبار النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد اقترح الدكتور الفايدي في محاضرته بضرورة تضمين أسلوب الزيارات الميدانية ضمن مقررات التعليم في مواد الاجتماعيات (التاريخ، والجغرافيا، والسيرة)، بحيث توزع مقـررات تلك المواد إلى نظرية يمكن تلقيها في القاعات والفصول، وميدانية يقف الطلاب من خلالها على المواقع الأثرية خصوصاً في المـدن التي تضـم مواقع تاريخية ومعالـم أثـرية كمـا هو الحال في منطقتي المدينة المنورة ومكة المكرمة وما جاورهما، مؤكداً أنه من خلال ملاحظته تبيّن له أن طلاب التعليم العام لا يستفيدون من المناهج النظرية الحالية سوى 5% وتبقى النسبة المفقودة في الوقوف الفعلي على المواقع، كما بيّن أن آخر أنشطته في مجال رصد الآثار التاريخية بالمدينة المنورة رصده لموقع أهل الصفة وأصداره كتاباً خاصاً بهذا الموضوع في أكثر من ثلاثمائة صفحة.

في خاتمة المحاضرة طالب دكتور الفايدي القائمين على أمر ملتقى التراث العمراني الوطني الثالث الذي ينطلق في المدينة المنورة في هذه الأيام بضرورة رفع توصية عاجلة لرئيس هيئة السياحة والآثار صاحب السمو الأمير سلطان بن سلمان لحماية تلك المواقع التي اندثرت أكثر معالمها وبقيت أثراً بعد عين، مشيداً باستجابة الجهات الحكومية لما يتوصل إليه الباحثون من رصد وتوثيق للمواقع والمطالبة بحمايتها من الاندثار. وبشر الحضور بأن أولى المواقع التاريخية والمعالم الأثرية للمدينة التي صدرت توجيهات عليا بإعادة بنائها هو مسجد غزوة بني قريظة الذي يقع في الجنوب الشرقي للمدينة، مبيناً أن موقع المسجد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى فيه وأصحابه في أيام حصارهم لبني قريظة، ثم حظي بالتجديد والبناء في القرن الثامن الهجري، وبني عليه حظير بطول نصف قامة ثم اندثر بسبب التوسع العمراني، مشيراً إلى أن عدداً من الباحثين ظل يطالب بإعادة بنائه لأهميته التاريخية وقيمته الأثرية، ولقد صدر القرار أخيراً بدعم موقفهم وبحفظ هذا الموقع الأثري والتاريخي لارتباطه بالسيرة النبوية. ثم كانت هنالك مداخلات وتساؤلات من قبل الجمهور، أجاب عليها المحاضر. ثم قدمت بعض الإصدارات المميزة في تاريخ وآثار المدينة المنورة التي قام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة بطباعتها ضمن مناسبة المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية.  يُذكر أن سلسلة برنامج من تجربتي والذي ينفذه المركز بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز ستستمر محاضراته ضمن فعاليات احتفائية المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 1434هـ/2013م.

الاسم

 

البريد الالكتروني

   

التعليق