نبذة عامة

تقديم

    الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

يُطوَِّف هذا الكتاب بالقارئ في رحاب المدينة المنورة بالكلمة والصورة, لتكون الرحلة رأي عين ومتعة تصور, ويعبر به الزمن إلى عصور قديمة, ليقرأ له بإيجاز تاريخها منذ نشأتها إلى وقتنا المعاصر, ويُعَرِّفَهُ أسمائها وفضائلها وحَرَمها, وينقلَه إلى مزاراتها المأثورة: المسجد النبوي ومسجد قباء والبقيع وشهداء أحد, ويعرض له مواقفها التاريخية التي ارتبطت بأحداث مهمة, ويتمهل به في استعراض واقعها ليريه جوانب الحياة الإيمانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية فيها, فيرسم صورة صادقة للمدينة في ماضيها وحاضرها, ويُوَشـِّي الصورة بجوانب من تطورها الحضاري.

ويحرص الكتاب على أن تكون الرحلة خفيفة ممتعة, فيجعل العَرض مركزاً، والعبارة سلسة، والصورة ناطقة بمضمونها, ليجد القارئ فيه أنس الصحبة وعطور المحبة, ويردد بشوق صادق دعاء رسول الله صل الله عليه وسلم"اللهم حبب إلينا المدينة".

      

 

الموقع

    تقع المدينة المنورة وسط الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية, وتحدد بخط الطول (39. ْ36 ), وخط العرض (28ْ.24 ), وترتفع عن سطح البحر ( 625 متراً), وتبعد عن مكة المكرمة ( 430كم) شمالاً, كما تبعد عن شاطئ البحر بخط مستقيم ( 150 كم ), وأقرب الموانئ إليها ميناء ينبع البحر الذي يقع في الجهة الغربية منها, على بعد 220كم.

 

المناخ

   مناخ المدينة صحراوي جاف, ويتميز بدرجات حرارة عالية تتراوح بين ( 30 ــ 50 ) درجة مئوية في الصيف, وبين ( 10 ــ 25 ) درجة مئوية في الشتاء, وتصل الحرارة إلى أعلى معدلاتها في الفترة من ( يونيو / حزيران) إلى (سبتمبر/ أيلول), وتهطل معظم الأمطار في ( نوفمبر/ تشرين الثاني, ويناير/ كانون الثاني ومارس/ آذار, وإبريل/ نيسان), ونادراً ما تهطل في فصل الصيف.

وأما الرطوبة فهي منخفضة في معظم أوقات السنة, ومتوسط نسبتها (32%) وتهب على المدينة رياح شمالية غربية صيفاً, وجنوبية غربية شتاء وربيعاً, بينما تسود الرياح الشمالية بأنواعها المختلفة في فصل الخريف, ومتوسط سرعتها السنوي 10,4 كيلو متر في الساعة, وتعد رياحًا هادئة.

 

السكان

  كان سكان المدينة المنورة قبيل الهجرة النبوية خليطاً من قبائل الأوس والخزرج, وبعض أبناء القبائل الحجازية, وقبائل يهودية, ويقدر عددهم ما بين 12 ــ 15 ألف نسمة.

وفي العهد النبوي حدث تغير في التركيبة السكانية فقد انتشر الإسلام فيها, ووفد إليها أعداد كبيرة من المسلمين من مكة المكرمة والبادية وجهات أخرى, وأُجلي معظم اليهود منها, ويقدر عدد سكانها في نهاية هذا العهد بثلاثين ألف نسمة، وخلال العهد الراشدي خرجت مجموعات كبيرة إلى حروب الردة والفتوحات, فنقص عدد السكان عدة آلاف.

وفي العهد الأموي ازداد عدد السكان ثم بدأ في العهد العباسي يتناقص تدريجياً نتيجة اضطراب الأحوال الأمنية وسوء الأحوال الاقتصادية، وفي الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري وصل إلى المدينة الخط الحديدي الحجازي, فازدهرت المدينة ووصل عدد سكانها إلى ثمانين ألفاً، ولكنه عاد إلى الانخفاض الحاد بسبب قيام الحرب العالمية الأولى والظروف السياسية والاقتصادية القائمة آنذاك، ولما انتهت الحرب عاد إليها قسم من سكانها، واستقر الباقون في الأماكن التي خرجوا إليها.

ومع بداية العهد السعودي الحالي عام 1344 هـ ــ 1925 م. بدأ عدد سكانها يزداد تدريجياً, ووصل العدد عام 1391 هـ ــ 1971 م. إلى 137 ألف نسمة وفي العقود الثلاثة الأخيرة شهدت المدينة تطوراً وازدهاراً كبيرين وتضاعف عدد سكانها عدة أضعاف, فبلغ حسب إحصائيات  عام  1413 هـ ــ 1992م ستمئة وثمانية آلاف نسمة, وارتفع عام 1420 هـ ــ 1999 م إلى تسعمئة ألف نسمة, وبلغ عام 1433 هـ ــ 2012 م  (1167350) مليونا ومئة وسبعة وستين ألفا وثلاثمئة وخمسين نسمة، بمعدل نمو سنوي قدره 3%..